تتناول هذه الحلقة رحلة المفكر المصري رفاعة الطهطاوي إلى باريس في أوائل القرن التاسع عشر، مسلطاً الضوء على كتابه الشهير “تخليص الإبريز في تلخيص باريس“. ويستعرض المصدر الدهشة الحضارية التي عاشها الطهطاوي كشاب أزهري انفتح على العالم الغربي، واصفاً بدقة تفاصيل الحياة اليومية والمقاهي الباريسية ونظام العمارة والخدمات. كما يعقد النص مقارنات ثرية بين الواقع المصري آنذاك والتطور الفرنسي، مبرزاً ملاحظات الرحالة حول سلوكيات الشعب الفرنسي وطرق عيشهم. ويؤكد المحتوى على الأثر المعرفي العميق لهذه التجربة التي شكلت ملامح مشروع الطهطاوي التنويري في الترجمة والنهضة. أخيراً، يبرز النص دور هذه الرحلة كوثيقة تاريخية حية تعكس بدايات الاتصال الثقافي الحديث بين الشرق والغرب.
المقدمة
(0:04) رزق الله أهل باريس خيرا (0:08) وأرى العقل خير ما رزقوه (0:12) جنة تخلب العقول وروض (0:15) تجمع العين منهما فرقوه (0:22) الغرب في مراي العرب (0:32) برنامج يومي (0:34) يكشف صورة أوروبا وحضارتها منذ مطلع النهضة الحديثة (0:40) كما رآها الرحالون العرب (0:43) الغرب في مرايا العرب (0:46) يعد البرنامج ويقدمه الدكتور هلال بن سعيد الحجري (0:52) تخرجه مونة بنت سالم المسلمية (0:56) الغرب في مرايا العرب
د. هلال
(1:03) أعزائي المستمعين (1:06) مرحبا بكم في هذه الحلقة الجديدة (1:10) من برنامج الغرب في مرايا العرب (1:14) وفيها نتحدث عن الرحالة والمفكر المصري رفاعة الطهطاوي (1:22) أن اعتمد التعريف به على الكاتب والصحفي المغربي حكيم عنكر (1:31) يمتلك كتاب رفاعة الطهطاوي تخليص الإبريز في تلخيص باريس (1:38) خاصية الكتاب الذي لا يتوقف عن الإدهاش (1:42) ليس لأن صاحبه أزهري سيرافق بعثة علمية كإمام إلى باريس (1:51) ولا لثقافة الرجل التقليدية (1:56) ولكن لكونه كتابا وثيقة وقطعة من حياة لا تزال التنبض بالحياة (2:07) وتضج بالمشاهد (2:09) اختصرت ما يتحلى به الشاب رفاعة المنفتح على العالم من مواهب وقدرات وصلابة (2:19) ستؤهله للمراحل المقبلة والمشاريع العلمية والمعرفية (2:25) التي سيتبناها ويدافع عنها ويكرس لها حياته (2:31) أولها وأكبرها مشروع الترجم الذي تبناه حتى الرمق الأخير من حياته (2:38) رغم تبدلات حكام مصر وأهوائهم ودعمهم تارة له (2:43) ونفض أيديهم منه أحاين أخرى (2:49) وبصرف النظر عن الريادة والظروف التاريخية التي عاشتها مصر (2:54) والطهطاوي بينها ما بين مولده في عام 1801 ورحيله في عام 1873 (3:06) والأحداث الجثام التي ميزت ذلك القرن الحاسم القرن التاسع عشر (3:13) فإن عام 1826 يعتبر حاسما في حياة الطهطاوي (3:21) وهو شاب في الرابعة والعشرين عاما (3:25) عندما توجه برفقة بعثة علمية أرسلها محمد علي (3:31) بني نهضة مصر إلى باريس لتعلم العلوم (3:35) وخلال السنوات الأربع أي إلى عام 1831 (3:42) ستجري مياه كثيرة تحت جسر رفاعة كما جرت مياه السين في باريس (3:49) تبدأ الدهشة الأولى بداية الرحلة بحرا من الإسكندرية (3:55) والوصول إلى مارسيليا وتبدأ معها المفارقات بين المجال الأصلي مصر والعالم الجديد فرنسا (4:05) يكتب الشيخ رفاعة (4:07) ركبنا العربات المزينة المجملة التي تستمر عندهم آناء الليل وأطراف النهار تقرقع (4:16) وسرنا بها إلى بيت في المدينة لكنه في حواشيها من القصور المصنوعة خارج المدينة بحدائقه وأدواتها (4:28) فمكثنا منتظرين التوجه إلى مدينة باريس (4:33) ومدة مكثنا في هذا البيت كنا نخرج بعض ساعات للتسل في البلد (4:41) وندخل بعض القهاوي (4:43) والقهاوي عندهم ليست مجمعا للحرافيش بل هي مجمع لأرباب الحشمة (4:50) إذ هي مزينة بالأمور العظيمة النفيسة التي لا تليق إلا بالغنى التام (4:57) وأثمان ما فيها غالية جدا فلا يدخلها إلا أهل الثروة (5:03) وأما الفقراء فإنهم يدخلون بعض قهاوي فقيرة أو الخمارات والمحاشيش (5:12) ومع ذلك هذه المحال أيضا مجملة تجملا نسبيا (5:18) يتحول الفتى الأزهري المندهش إلى عين لاقطة (5:22) وكاميرا تصور كل ما تقع عليه عينا (5:26) دون أن يغيب عن وعيه إقامة المفارقات بين مصر والبلد الجديد (5:33) بين النظام والفوضى بين الجمال وامتهان البشر (5:37) وتنمية البشاعة وتربيتها (5:40) يقول للشيخ رفاعة كان أول ما وقع عليه بصرنا من التحف (5:47) قهوة عظيمة دخلناها فرأيناها عجيبة الشكل والترتيب (5:54) والقهوجية امرأة جالسة على صفة عظيمة (6:00) وقدامها دوات وريش وقائمة (6:04) وفي قاعة بعيدة عن الناس محل لعمل القهوة (6:09) وبين محل جلوس الناس ومحل القهوة صبيان القهوة (6:14) ومحل الجلوس للناس مرصوص بالكراسي المكسوة بالمشجرات (6:20) وبالطاولات المصنوعة من الخشب الكابلي الجيل (6:25) وكل طاولة مفروشة بحجر من الرخام الأسود أو المنقوشة (6:32) وفي هذه القهوة يباع سائر أنواع الشراب والفطورات (6:36) فإذا طلب الإنسان شيئا طلبه الصبيان من القهوجية (6:41) وهي تأمر بإحضاره له وتكتبه في دفترها (6:46) وتقطع به ورقة صغيرة فيها الثمن (6:49) وتبعثها مع الصبي للطالب حين يريد الدفع (6:55) والعادة أن الإنسان إذا شرب القهوة أحضر له معها السكر (7:00) ليخلطه فيها ويذيبه ويشربه (7:04) ففعلنا ذلك كعادتهم (7:06) وفنجان القهوة عندهم كبير (7:09) نحو أربعة فناجين من فناجين مصر (7:13) وفي الخروج من مرسيليا إلى دخول باريس (7:17) وفي المسافة بينهما تشتغل حواس الوافد الجديد (7:22) طرق ووسائل النقل تبهر (7:25) النظافة والضرافة يستهويانه (7:28) وجمال النساء الفرنسيات يأخذ بلبه (7:32) يقول اعلم أن عادة المسافرين من مرسيليا إلى باريس بالعربات (7:39) أن يستأجروا العربة أو موضعا فيها (7:42) فإما أن يأكلوا على كيسهم (7:44) أو يدفعوا قدرا معلوما للعربة والقوت مدة الطريق (7:49) ثم إن السفر يكون ليلا ونهارا إلا وقت الأكل ونحوه (7:55) وكل البلاد التي فيها الطريق (7:58) فيها مواضع معدة للطعام والشراب (8:01) مجتملة على سائر أنواع المطعمات والمشروبات (8:05) في غاية النظافة والضرافة (8:08) وفيها محال للنوم مفروشة بالفرش العظيم (8:12) ثم سرنا منها ليلا إلى باريس (8:15) فدخلناها صبيحة اليوم السابع من خروجنا من مرسيليا (8:20) وقد مررنا بقرى كثيرة (8:23) وأغلبها مجتمل على البيع والشراء والخفر (8:28) عظيمة الأبنية مزينة بالأشجار (8:31) وبالجملة فالقرى مسلسلة متصلة ببعضها غالبا (8:37) خصوصا مع جد السير (8:40) حتى إن الإنسان لا يظن إلا أنه في بلدة واحدة (8:44) والمسافرون غالبا في ظل الأشجار المرصوصة (8:48) بوجه مرتب مطرد في سائر الطرق (8:53) وندر تخلفه في بعض المحال (8:56) ثم إن الظاهر في هذه القرى والبلاد الصغيرة (9:00) أن جمال النساء وصفاء أبدانهم أعظم من ذلك في مدينة باريس (9:07) غير أن نساء الأرياف أقل تزينا من نساء باريس (9:12) كما هي العادة المطردة في سائر بلاد الأمران (9:21) وبين القاهرة وباريس بون شاسع (9:24) وبين تدبير المكان وتدبيره هنا مسافة حضارية لا تخفى (9:31) وأول ما أثار الفتى الأزهري الاتساع والشساعة (9:36) بدل التكدس والضيق والقبح (9:39) يقول في المدينة عدة فسحات عظيمة تسمى المواضع (9:45) يعني الميادين كفسحة الرملية بالقاهرة (9:50) في مجرد الاتساع لا في الوساخة (9:53) وعدها خمسة وسبعون ميدانة (9:56) ولهذه المدينة أبواب خارجية برانية كباب النصر بالقاهرة (10:02) وهي ثمانية وخمسون بابا (10:05) وبهذه المدينة أربع قنايات من صنف المسمات عيونة (10:12) وثلاثة دواليب لجري المياه بالنواعير (10:16) إلا أنها عظيمة وستة وثمانون صهريجا (10:20) ومئة وأربعة عشرة حنفي على الطرق (10:25) وفي باريس ستتوتد علاقة رفاعة بالحياة اليومية (10:30) سيألف هذا النمط النظامي البديع (10:33) يقول ومن طباعهم المهارة والخفة (10:37) فإن صاحب المقام قد نجده يجري في السكة كالصغير (10:42) ومن طباعهم أيضا الطيش والتلون (10:46) فينتقل الإنسان منهم عن الفرح إلى الحزن وبالعكس (10:51) ومن الجد إلى الهزل وبالعكس (10:54) حتى إن الإنسان قد يرتكب في يوم واحد جملة أمور متضاد (11:01) وهذا كله في الأمور غير المهمة (11:04) وأما في الأمور المهمة فآراؤهم في السياسات لا تتغير (11:08) كل واحد يدوم على مذهبه ورأيه (11:12) ويؤيده مدة عمره (11:15) ومع كثرة ميلهم إلى أوطانهم (11:19) يحبون الأسفار (11:21) فقد يمكثون السنين العديدة والمدة المديدة (11:25) طوافين بين المشرق والمغرب (11:28) حتى إنهم قد يلقون أنفسهم في المهالك (11:31) لمصلحة تعود على أوطانهم (11:39) تحدثنا في حلقة اليوم (11:42) عن رحلة الشيخ رفاع الطحطاوي إلى باريس (11:48) وكتابه تخليص الإبريز في تلخيص باريس
* ملاحظة: تم إنشاء هذا المحتوى باستخدام الذكاء الاصطناعي بشكل تلقائي وقد يحتوي على أخطاء في الكتابة أو الصياغة وقد لا يكون دقيقا.
الحلقة التالية:
قد يعجبك أيضا:

في هواء الكتابة – د. هلال الحجري
يستعرض هذا اللقاء حواراً ثقافياً ثرياً مع الشاعر والأكاديمي العماني هلال الحجري، حيث يسلط الضوء على سيرته المهنية الحافلة وأعماله التي تمزج بين الإبداع الشعري والبحث الأكاديمي…

E133 – أميرات الكلام | الشاعرة السلوفاكية ماريا بيرنكويبه
هنا حلقة من البرنامج الإذاعي العماني “أميرات الكلام”، والتي تسلط الضوء على التجربة الإبداعية للشاعرة السلوفاكية ماريا فرينكويفا. يستعرض البرنامج سيرة الشاعرة الذاتية، موضحاً خلفيتها…

E01 – غرباء في سماء الشرق | المستشرق يوهان جاكوب برايسك
تتناول هذه الحلقة رحلة المفكر المصري رفاعة الطهطاوي إلى باريس في أوائل القرن التاسع عشر، مسلطاً الضوء على كتابه الشهير “تخليص الإبريز في تلخيص باريس“.…

E002 – أميرات الكلام | الشاعرة الإيرانية رابعة القزدارية
هنا حلقة من البرنامج الإذاعي العماني “أميرات الكلام”، تستعرض الحلقة سيرة رابعة القزدارية، التي تُعد أول شاعرة في تاريخ الأدب الفارسي الحديث وشخصية أدبية محورية…

E001 – أميرات الكلام | الشاعر العربية ليلة الأخيلية
هنا حلقة من البرنامج الإذاعي العماني “أميرات الكلام”، تستعرض الحلقة السيرة الأدبية والذاتية للشاعرة ليلى الأخيلية، التي تعد من أبرز فصيحات العرب في العصر الأموي.…

E02 – برنامج دراسات عمانية | تدهور المراعي المنطقة الجنوبية في عمان نموذجا د.سالم الحتروشي
تستعرض هذه الحلقة دراسة أكاديمية قدمها الدكتور سالم الحتروشي حول قضية تدهور المراعي في المنطقة الجنوبية بسلطنة عمان كنموذج لظاهرة التصحر. توضح المصادر أن هذا…
