يستعرض هذا اللقاء حواراً ثقافياً ثرياً مع الشاعر والأكاديمي العماني هلال الحجري، حيث يسلط الضوء على سيرته المهنية الحافلة وأعماله التي تمزج بين الإبداع الشعري والبحث الأكاديمي والترجمة. يتناول اللقاء مفهوم الثروة الروحية والمعرفية لدى الحجري، موضحاً كيف تشكل ذكريات الطفولة وتفاصيل القرية العمانية “غرفة آمنة” في قلبه تحميه من ضجيج الحياة المعاصرة. كما يحلل النص فلسفة الشاعر في استدعاء رموز الصعاليك والبدو والقراصنة، ليس كشخصيات تاريخية فحسب، بل كقيم رمزية تجسد التمرد على الظلم والتمسك بالنبل والحرية الأصيلة. يهدف الحوار في جوهره إلى كشف الارتباط العميق بالمكان العماني، مبيناً كيف يظل صوت الصحراء حاضراً في قصائد الحجري حتى وهو في أرقى المدن الأوروبية، مما يعكس تجربة شعرية مقلة في الإنتاج لكنها غائرة في المعنى.
(0:07) متدورون للحلم (0:09) متعطشون للظلال (0:11) مسكونون بالدهشة (0:13) مندورون للخيال (0:15) تكتبهم الطرقات (0:16) في حين أنهم يزعمون أنهم يكتبونها (0:20) يمحون ويسطرون (0:22) يفكون ويركبون (0:24) يشيدون أنفاسهم الحرة (0:26) في هواء الكتابة (0:28) في هواء الكتابة (0:42) رحلة أسبوعية يصحبكم فيها (0:45) صالح بن علي العامري (0:47) والمخرج جمال بن محمد الشعيلي (0:50) في هواء الكتابة (0:52) في هواء الكتابة (1:17) أصدقائنا أهلا بكم في لقائنا الجديد (1:21) عبر هذه الحلقة نحاول الشاعر (1:28) والباحث العماني هلال الحجري (1:30) نرحب بكم في هذه الساعة الثقافية (1:33) في هواء الكتابة (1:47) هلال الحجري شاعر ومترجم وباحث أكاديمي (2:01) من موليدي بدية في المنطقة الشرقية بعمان عام 1968 (2:06) حاصل على بكالوريوس في اللغة العالمية من جامعة السلطان قابوس عام 1990 (2:13) وعلى الدكتوراه في الأدب المقارن من جامعة يوري بالمملكة المتحدة عام 2004 (2:21) عمل اختصاصيا ثقافيا للنشاط الثقافي (2:25) بعمالة شؤون الطلاب بجامعة السلطان قابوس (2:29) كما طلع برئاسة قسم اللغة العربية بجامعة السلطان قابوس (2:34) ثم مديرا عاما للأداب بوزارة التراث والثقافة (2:39) صدرت له ثلاث مجموعات شعرية (2:42) هي هذا الليل لي عن كتاب مجلة نزوة عام 2006 (2:48) كطائر جبلي يرقب انهيار العالم (2:52) عن دار فضاءات للنشر والتوزيع عمان (2:56) بالتعاون مع الجمعية العمانية للكتاب والأدباء عام 2013 (3:02) الصوفي الناشب بين السماء والأرض (3:06) عن دار نثر مسقط عام 2024 (3:09) وفي مجال الدراسة والبحث له العروض المغنى (3:14) صدر هذا الكتاب عام 2006 (3:17) نقد النقد في عمان عام 2010 (3:20) حداثة الأسلاف إضاءات من الشعر العماني القديم (3:25) كتاب نزوة يناير 2013 (3:27) أغاني الطفولة قصائد من عيون أدب الأطفال عالمي عام 2020 (3:34) وفي مجال الترجمة صدر له غواية المجهول عمان في الأدب الإنجليزي (3:42) عن دار الانتشار العربي بيروت بالتعاون مع النار الثقافي عام 2010 (3:47) عمان في عيون الرحالة البريطانيين (3:50) قراءة جديدة للاستشراق عام 2013 (3:55) بلاد الشمس رحلة إلى الجبل الأخضر عام 2013 (4:01) بلاد الشمس قصائد من الشعر الإنجليزي حول العربي وبلادهم عام 2016 (4:09) موسوعة عمان في التراث العربي عبر إجزائها الثلاثة صدرت عام 2013 (4:16) نرحب بك الشعر والباحث والمترجم هلال الحجري في هواء الكتابة (4:22) أهلاً أهلاً وسهلاً أستاذ صالح وسعيد جداً بالحديث معك (4:28) تسلم دعنا نذهب في بداية حوارنا معك إلى ثروتك (4:33) أنت تكتب في قصيرة لك بعنوان ثروة في مجموعتك الشعرية الثانية تقول (4:40) عنفوان النخيل وذكريات ملاعب الصبا وحنان سكك الحارات الضيقة (4:48) وهديل يمامة منتشية بصفاد الفجر وأرجو الثرمد والسدر والسمر (4:55) ورائحة الطين في مجاري الأودية وتحايا أهل قرية الطيبين (5:00) كلها ثروة جنيتها في جولة سريعة بعد صلاة الفجر بقرية الواصل (5:07) سأستودعها حنايا القلب ولن أساوي ما عليها أحدا (5:12) ما الذي أضافته هذه الثروة إلى داخلك وإلى تجربتك الشعرية (5:17) وإلى منحنيات ومجريات حياتك حتى أنك لن تقايض أو تساوم بها أحدا حسب نصيك (5:27) نعم هي ثروة متخيلة ثروة روحية أو شعرية (5:37) أعتقد بأن من قدرنا أن نحمل مثل هذه الأشياء الجميلة التي لا يأتي عليها الزمان (5:48) أينما نذهب وفي كل وقت وفي كل مكان (5:54) ماذا تضيف لنا أنا بالنسبة لي شخصيا كما ذكرت لا أساوم عليها أحد (6:02) حجزت لها غريفة أو حجيرة صغيرة في قلبي وأداري عنها جميع الأشياء وجميع المنغصات (6:15) أنت تعلم يعني لكل منا مثلكه الخاص يعني بمعنى كشعراء أو ككتاب أو مثقفين طالما أننا نتحدث في هذه الورقة الكتابية والإبداعية (6:32) البعض مننا ربما قد تؤثر عليه مناح الحياة بشكل أو آخر فيختفي (6:37) ولكن شخصيا بالنسبة لي هذه الغرفة هي التي حجزتها أو خصصتها في قلبي أراها عاصما لي من جميع هذه المؤثرات الخارجية (6:53) لا علي بعد ذلك أن أختلط بالناس أن أذهب إلى الوظيفة أن أسافر أن أتأثر بما يتأثر به الناس من آلام الحياة ماديا ومعنويا وغير ذلك (7:09) ستظل تلك الغريفة أو الحجيرة هي المسجع الأخير الذي آوي إليه ومفرداته هي التي تحدثت عنها في النص (7:18) تستعيد في أحد نصوصك أيضا شيئا من طفولتك وضع الياسمين في المصحف فرحة العيد حفيف وخوس النخيل إلى غير ذلك من المشاهد التي يحتفظ بها الطفل في ذاكرتك (7:32) في نص آخر أيضا تستدعي ذاتك وأنت تعد نجوم السماء على سطح بيتكم الطيني القديم (7:39) على أي تحال هناك أيضا في مجموعاتك الثالثة الصوفي الناشب بين السماء والأرض نص آخر بعنوان ثروة أيضا تكتب فيه شاشة حاسوب مغبرة من ثقل التاريخ (7:54) وقرنة مسكونة بأساطير الشرق وحرياته الفاتنة وضياء من سماء برلين يوشك أن يسكب أنهاره في قلبي (8:04) كلها ثروة عظيمة لا أساوم عليها أحدا (8:07) يعني هنا ثروة من نوع آخر وأيضا لا تساوم عليها أحدا أيضا لكنها قادمة من الحاضر يبدو وليس من الأيام الخوالية (8:16) نعم هكذا وربما ترى أيضا تقارب النصين ربما حتى على مستوى اللفظ وإن اختلفت الثروتان (8:27) هي في اعتقادي بأنها مجرد رؤية شعرية أو رؤية متخيلة لثروة قد لا تكون حقيقية أو قد لا يراها الآخرون ثروات (8:44) أما أنا بالنسبة لي الثروة الأولى هي مفرداتها هي التي ذكرتها أنت (8:51) يعني الياسمين المصحف السكك القرية البسطاء في القرية (9:00) أظن أن هذه أم الثروات (9:02) هي أم الثروات هكذا يعني إذا أنت تشاركني أو أنت متورط أيضا في مفهوم الثروة (9:10) الثروة الثانية هي معرفية أكاديمية وجدت نفسي فعلا في غرفة معزولة في مركز الدراسات الشرقية الحديثة في برلين حينما كنت متفرغا للبحث لمدة ثلاثة أشهر الصيف (9:28) ومحاط بمجموعة من الأشياء التي لا يرغب فيها كثير من الناس مراجع حول الاستشراق صور أو كتب تتحدث عن الأدب المقارن وغير ذلك (9:44) هي ثروات متخيلة نراها بأحلامنا الطفولية (9:49) فيما يتعلق بمجموعتك الشعرية الأولى هذا الليل لي الصادر عام 2006 الناقد عبد المجيد بن جلالي له كتاب عن هذه المجموعة (10:01) عنوان الكتاب ديوانه هذا الليل لي للشاعر هلال الحجري بين النقد الجمالي والتحليل السيميائي صدر عندار الفرقد ٢٠٢٤ (10:11) يقول بن جلالي هذا الليل لي يجمع بين الجرأة والإبداع والإيحاء ويقود إلى غنوصة أفلوطينية وإلى صوفية حلولية لا يعرف لذتها ومتعتها وخبلها وجنتها ومدها وجزرها وهدوءها وصخبها وعلوها واستفالها (10:31) إلا من حجز تذكيرته مسبقا ليلجأ عوالم الكون الليلي في هذا الديوان سؤالي ماذا عن هذه التجربة الشعرية التي نشرتها في عام 2006 يعني بعد أمد ربما دعنا نقول طويل نسبيا من تجاربك أو محاولاتك الأولى في كتابة الشعر (10:52) ما الذي يمكن نقول عن هذه التجربة على صعيد النشر مثلا على صعيد مناخات وموضوعات وثيمات هذه التجربة التي سكنتك وهجست بها (11:05) نعم أنا تجربت الشعرية طبعا تسار عبد المجيد تناول هذا الليل لي وأظنه يتابع التجربة بمنشوراتها الثلاث (11:24) كما يصدح لي أنها تجربة مقلة يعني صحيح ربما أنا وأنت متقاربان في عملية النشر وإن سبقتني أنت مع الأصدقاء والزملاء زملاء الكتابة محمد الحافي ورحمه الله (11:46) وأيضا من كان في جيلك في حينها عبدالله الريامي أيضا سبقتموني قليلا ولكن بالنسبة لي ربما أختلف أنا مقل جدا (12:02) هذه ثلاثة مجموعات وأنا أشارس نهاية الخمسينيات من عمري أو الخمسينيات من عمري ثلاثة مجموعات شعرية فقط بين الأولى والثانية ربما سبع سنوات وبين الثانية والثالثة إحدى عشرة سنة (12:20) وهكذا لا أعرف تفسيرا لذلك ولكنها تجربة مقلة ربما تنحو إلى التمييز قد أكون مبالغا لو قلت أنها تنحو إلى التمييز (12:42) ولكنها أيضا تنحو إلى بياد المناطق البكر في المعنى والصورة واللغة وغير ذلك (12:51) فضلا عن اهتماماتك الأخرى أيضا أنت منشغل بالبحث والدراسة وجوانب أكاديمية (13:00) صحيح صحيح لكل واحد مننا مشاغله الكثير أنا أيضا انشغلت بالبحث والدراسة والعمل الأكاديمي (13:14) ولكن حتى في إطار إنتاج النصوص مقل مقل جدا (13:19) وإذا وجدت بعض النصوص فأتريث في نشرها قد تكون لدي هناك مجموعتان لكن لا أجد حماسة كبيرة في نشر المعنى (13:36) لا أجد له تفسيرا مقنعا يعني بعض الأصدقاء يسألني لماذا أنت مقل ولماذا هذا التباعد الكبير الزمني بين المجموعات (13:51) فألزم الصمت لا أعرف إجابة مقنعة لذلك (13:55) عليك حال وراء الأكمة ما وراءها كما يقولون ونحن في انتظار عمالك الأخرى (14:02) فيما يتعلق بتجربتك من الملاحظ أن هذه التجربة شدتك باكرا فيها ومن خلال نصوصها التي قرأناها (14:15) تجربة الصعليك خصوصا الشنفرة من بين الثلاث أو الرباع الشهير أو ربما لا أعرف الخماسي أو أكثر (14:25) الشنفرة تأبط شرا عروة بن الورد السليك بن السلكة (14:30) هناك تمت شغف كان يراودك من تلك الظلال هؤلاء الصعليك (14:38) وتحديدا أظن الشنفرة في نصوص قديمة حاولت الشنفرة (14:44) ثم عاودت ذلك في مجموعتك الثانية أيضا (14:48) مثلا دعنا نستدعي حوارك في مجموعة ثانية تقول عم صباحا أيها الشنفرة (14:56) أيها الصعليك النبيل يا صديق الذئاب وابن آوة يا سيد القفاري في الربع الخالي يا رسول الرؤية ونبي الثورة (15:07) يبدو أن الشنفرة تحديدا بالغ الغور والأثر في حساسيتك الشعرية (15:12) ما الذي أثارك من هذه الأرواح التي يبدو أنها تطارد الشعراء برهافة من تلك البوادي (15:23) طبعا رسمت لنا حضوراتهم صورة دعنا نقول جريئة وعادلة وأخلاقية للشعر والأدب العربي بشكل عام (15:34) أنا متأثر جدا بتجربة الشعر الصعلي (15:41) حقيقة حينما بدأنا في المرحلة الجامعية نقرأ الشعر الجاهلي (15:50) وكانت كتب النقد ترسم لنا حيكل القصيدة العمودية وعمود الشعر العربي بشكل عام (16:06) والبوابط اللغوية والموسيقية التي كانت تنظم القصيدة العربية في العصر الجاهلي (16:17) كنا نرى هناك خوطا مختلفا مغايرا في تلك المرحلة تجربة صعلي (16:27) وكنا شباب في ذلك الوقت كنا شبابا في تلك المرحلة (16:34) وتأثرت أنا شخصيا بذلك الخوط الغائب المقصي في تراث الجزيرة العربية على المستوى الواقعي وعلى المستوى الكتابي (16:47) ربما الشمس رجاء عرضا في بعض النصوص ولكن عروة بن الوردة أيضا يشدني كثيرا (16:57) عن إيقاع حياتهم بشكل عام الإنذوى ورفض الظلم (17:10) حتى تجاوز التجربة نفسها تجربة الشعر العربي بشكل عام في العصر الجاهلي والخروج عن النظام (17:20) الشعراء الجاهلية شعراء لا تعاليك أنت كما تعلم بأنهم تجاوزوا المقدمات الطلالية (17:29) وأيضا كانت مقطعاتهم قصيرة جدا لم يرتسموا طريق المعلقات بنحتها الطويل (17:46) وأيضا صيحات التي كانت تجعو إلى العدالة الإجتماعية وإلى تلك القيم الكبيرة (17:55) جميع مخردات هذه التجربة سواء على المستوى الشعري أو على المستوى المعنوي (18:03) كانت مصدر تأثير قوي في نفسي في تلك المرحلة وما زلت متأثرا بها (18:12) الآن عندما أتحدث عن شعر الطواليك أراه بالفعل مرحلة لم يعطيها النقاد حقها بالنقد والدراسة (18:28) سبقت ظواهر شعرية في الشعر العالمي لم تكن مألوفة في التراث العربي أو في الشعر العربي بشكل عام (18:46) وقاء الإهتمام الأكبر بالشعر الذي كان وفيا للنظام بكل معاني سواء النظام العروضي أو النظام الاجتماعي (18:58) أو المعلقات فيما تعلق بشعر ما قبل الإسلام (19:02) هذا ما أقصده (19:04) عليك حال من الواضح أن تجربتك الشعرية تتنازعها إذا جزل القول حضورات ثلاث بالإضافة إلى السعلوك البدوي والقرصان (19:17) هذه الصور متناثرة في نصوصك أنت تشكلها وتعيد عجنها بين الفينة والأخرى في إطار إعجاباتك طبعا (19:27) بهذه السلالة دعنا نقول يبدو أنها فتنتك بأبعادها الجمالية والأسطورية (19:33) البدوي في رقة شمائله رغم عصف الطبيعة وجورها ربما من خلال تلقائيته عفويته (19:40) السعلوك طبعا كما تحدثت هامشيته تقسيم جسمه في جسوم كثيرة شفافية روحه (19:49) والقرصان في حريةه وروح التحدي والمغامرة ربما من خلال تأكيد ذاته أيضا ضد الآخرين (19:59) بحثه عن المستحيل وعن الكنز (20:01) يبدو أنك اعتصمت في نصوصك وفي تجربة الكتابة بكل هذه الحضورات وبهذه الأرواح (20:09) وعن سبق إصرار وترصد (20:11) ربما بفعل القراءة بالفعل ولكن من حيث يقع حياتي أنا صحيح أنني أعيش كما يعيش الناس (20:26) يعني في ظل نظام اجتماعي محافظ (20:30) عليك نحن نتحدث عن تجربتك الشعرية في الأساس (20:33) نعم صحيح لكن ما يشدني في حياة هؤلاء هي حقيقة (20:40) يقع حياتهم الصعاليك أيضا هم امتداد (20:45) عفوا الله القراصنة هم امتداد للصعاليك الذين شوه المجتمع صورتهم (20:55) أنت الآن عندما تذكر القرصان عادة ما يتبادر حتى في أذهان المتقصين المعنى السلبي على أن القرصان هو الذي يخفص (21:07) لص وغائر (21:09) وينهب السفن وينهب إلى غيره (21:11) بينما لا أحد يعرف أن القرصان أيضا كان أو القرصانة بشكل عام خاصة في الخليج العربي أو في بحر عمان (21:22) وبحر العرب كان امتدادا لما بدأه الصعاليك من رفض الظلم ورفض الاستعمار ورفض كل ما ينبغي أن يرفض في تاريخ العربي (21:42) يعني القراصنة مثلا من الذي أطلق على العرب في الجزيرة العربية القراصنة أو ساحة القراصنة هم البريطانيون (21:55) لأنهم كانوا في مرحلة معينة واجهوا رفضا للاستعمار البريطاني وقاوموهم وإلى غير ذلك (22:06) فهذه الصورة الغير الحقيقية للقراصنة أيضا تلتقي مع صورة غير الحقيقية حول الصعاليك تلتقي مع صورة حقيقية حول البدو (22:19) قل من الناس وقل من المثقفين من أنصف هذه العناصر الثلاثة (22:29) يعني البدو على سبيل المثال عندما قرأت كتاب مبارك في لندن الرمال العربية (22:40) وهو يتحدث الصدق لأنه اختبر حقيقتهم وعايشهم أثناء تجوال وامتراح لصحراء غرب القالي (22:50) وكان يعيش معهم ليلا نهارا وعرف في مسيره معهم أعلى مسويات القيم والنبل والكرامة والتضحية (23:05) وهذه الأخلاق التي كادت تختفي من إيقاع الحياة الحديثة تجد صورة مختلفة عن ما يتداوله الناس حول البدو (23:22) فهذا ربما ما يشدني من هذه الأشياء (23:27) وهي ربما الرؤية البدئية لهذا العالم (23:31) يعني أنت تدافع عن وجه البدوي الطفل والذئب كما في أحدى النصوص (23:38) في قصيرتك حنين تكتب هل تعلم هذه الحمامة التي تنوح على هذه الشجرة العارية اشتيقا للربيع (23:47) أني أحن إليك حنين الإبل في الصحراء اشتيقا للرحيل (23:51) هناك قصيدة بعنوان أيضا لبدوي الضال (23:54) وفي رسالتك الأولى إلى لوركا تكتب أتيتك زائرا لوركا أنا البدوي هل في الدم متسع (24:04) وهل غرناطة قمر ينير الدرب للأحرار انضاقت بهم صحراءهم (24:10) أيضا في قصيرتك لا مفر تبتهل لمفازة الربع الخالي (24:16) أن تجعلك ظلا لغيومها الراحلة أو صدا لحنين ناقة (24:20) مفجوعة بفصيلها في أم السمين (24:25) كيف يترافق هذان اللحنان في داخلك البدوي ورجل العصر (24:31) العابر في الصحراء على صهوة خيلي أو سنام ناقته (24:35) والعابر دعنا نقول المهندم قبالة ناطحات السحاب (24:41) في المدن الكبرى وعلى متن قطار أو عربة أو طائرة (24:45) نعم يترافقان في هذه الفجيرة التي تحدثت عنها في بداية هذا اللقاء (24:53) الحجيرة أو الغريفة التي حزرتها في نفسي وفي قلبي (24:58) وهي ترافقني أينما أذهب (25:01) حينما كتبت هذا النص الذي قرأته قبل قليل صالح (25:04) يعني أنا كتبته وأنا كنت في تيمبرج في فريطانيا (25:09) قضي سنة التفرغ العلمي (25:13) ومدينة جميلة يخترقها نهر التينز والغابات وكذا (25:20) ولكن كان ثمة طيف يأتي من وراء الستار من هناك من الغضاء الخالي من الصحراء (25:29) حينما أريد أن أشتاق حبيبتي أو أتحدث عن شيء ما (25:38) يأتي ذلك الصوت ويقطع كل تلك المسافة ما بين كيمبرج إلى صحراء الغضاء الخالي (25:46) فهي إذن أنا هكذا يعني أنظر للشيء لا يوجد لدي تفسير منطقي لذلك (25:54) غير أن هذه الحجيرة التي حجلتها في نفسي (25:58) هي التي يعني تعطي أو تفسح الطريق للأصوات التي تحدثت عنها (26:09) أو التي ذكرتها أنا قبل قليل (26:11) أصعى لك القراصنة البدو حتى مخردات الصحراء ومخردات الطفولة تذهب معي أينما أكون (26:24) هل أكون في لندن هل أكون في بريطانيا هل أكون في برلين عندما أذهب إلى هذه المدن (26:31) ذلك الصوت يأتي من وراء الستار (26:37) في نص لك بعنوان أسنان القراصنة يبدو كما لو أنك توظف رمزية زرقاء اليمامة (26:45) طبعا معروف عن زرقاء اليمامة أنها كانت ترى الشعر البيضاء في اللبن (26:51) وأنها ترى مسيرة ثلاث أيام أو أكثر أو شيء من هذا القبيل (26:57) الشاعر في نصك يرى أضواء تتلألأ يظنها الجاهل فنارات سفن ضائعة (27:04) لكن الشاعر يدرك أنها شرر يتطير من أفواه القراصنة بأسنانهم الذهبية وليحاهم المقضلة بالنبيذ (27:12) كما يبوح النص أو يقول النص في غزو هؤلاء القراصنة المحدق بأكواخ النفط وبؤر القذارة كما يقول النص (27:24) يعني الشاعر هنا لا أعرف هل يمكن أن نقول بأنه قارع إجراس عرف صاحب ربوءة محذر من خطر محدق مثلا (27:35) إن أردت أن يكون كذلك أعتقد أن النص يعطي ذلك المعنى (27:44) ولكن بالنسبة لي كانت لحظة تأمل وهي لحظة أستدعي فيها المكان أستدعي فيها الشخص (27:56) يعني يذهب الخيال إلى مدى أن القراصنة ما زالوا أحياء يعني لم يذهبوا بعيدا (28:06) والخيال يجسدهم على أنهم سيخرجون من قاع البحر (28:14) ما هو المعنى الذي يكشفه ذلك النص (28:18) هل يكشف كما ذكرت أنها رؤية زقال يماما أم أنه مجرد حلم يحلم به الشاعر أو يحلم به الكافر (28:36) يعني بهذه الأطياف الجميلة الغائزة بمعانيها بكل تجليات حياتها ليست ضرورة أن تكون هي المنقذ بشيء ما (28:54) أنت من الشعراء الذين عندما نقرأ نصوصهم نستشعر كأنهم ينقضون فكرة البعض في عدم وجود ارتباط عميق للشعر الحديث أو النص الحديث (29:12) لعناصر المكان أو بحوار مع فسيف سائل هذا المكان ومع عناصر المكان المتفشية للرأي والمتأمل (29:26) في كثير من نصوصك تتفرس في المكان العماني تستنطقه تستدعيه تسميه تلبي اشتباكك معه وانفتاحك عليه (29:38) يعني حتى في قصائدك مثل تحية من اسطنبول أو في رسائل مختصرة إلى لوركا هناك استحضار للمكان العماني وعناصر المكان العماني وجباله وإلى آخره (29:55) هذا كلام صحيح أشكرك
* ملاحظة: تم إنشاء هذا المحتوى باستخدام الذكاء الاصطناعي بشكل تلقائي وقد يحتوي على أخطاء في الكتابة أو الصياغة وقد لا يكون دقيقا.
